ابن حزم
650
الاحكام
في شئ من الفقه ، أو في اعتقاد فهو فاسق وكل ذلك سواء ، وهذا ابن عباس يقول بتخليد القائل ، فمن فسق القائلين بإنفاذ الوعيد فليبدأ بتفسيق ابن عباس ، ومن فسق ابن عباس فهو والله الفاسق حقا ، وابن عباس البر ابن البر ، الفاضل ابن الفاضل ، رضي الله عنهما . واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : أصحابي كالنجوم . قال أبو محمد : وقد تقدم إبطالنا لهذا الحديث ، وبينا أنه كذب في باب ذم الاختلاف من كتابنا هذا فأغنى عن ترداده . واحتجوا باختلاف الصحابة ، وأنهم لم ينقض بعضهم أحكام بعض ولا منعوا مخالفهم من الحكم بخلافهم . قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم فيه ، لأنهم قد أنكر بعضهم على بعض الاختلاف في الفتيا كإنكارهم غير ذلك ، وقد قال ابن عباس : من شاء باهلته عند الحجر الأسود في العول في الفرائض ، وفي تخليد القاتل . وقال : أما تخافون أن يخسف الله بكم الأرض أقول لكم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر ، وعمر . وقال ابن عباس : أأنتم أعلم أم الله تعالى ؟ يقول : * ( إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ) * فقلتم أنتم . لها نصف ما ترك وإن كان له ولد ، وهذا ابن عمر يقول إذ أمر بالمتعة في الحج ، فقيل له : أبوك نهى عنها فقال : أيهما أولى أن يتبع ، كلام الله أو كلام عمر ؟ . وهذا عمران بن الحصين يقول في نهي عمر عن المتعة في الحج : نزل بها القرآن وعملناها مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال فيها رجل برأيه ما شاء . وهذا ابن الزبير يقول لابن عباس في متعة النساء : لئن فعلتها لأرجمنك فجرب إن شئت . وهذا عمر قد فسخ بيع أمهات الأولاد وردهن حبالى من تستر ، وفسخ فعل أبي بكر في استرقاق نساء المرتدين ، وكان يضرب على الركعتين بعد العصر ، وكان طلحة وأبو أيوب وعائشة يصلونهما ، وتستر بها أبو أيوب وأبو طلحة مدة حياة عمر ، فلما مات عاوداهما . وقال ابن مسعود إذ سمع فتيا أبي موسى الأشعري في ابنة وابنة وابن أخت ، ثم قال عن ابن مسعود إنه سيوافقني في هذا ، فقال ابن مسعود : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين . فجعل الفتيا بالخطأ ضلالا وخلافا للهدى ، وهذا أكثر من أن يحاط به إلا في سفر ضخم جدا ، فبطل ما احتجوا به من ذلك ، وبالله تعالى التوفيق .